محمد بن زكريا الرازي
178
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
أسفل ، وإن قطع طرفاها « 1 » انقبضت « 2 » إلى الوسط " . 28 - أو في هذا شكّ ، وهو أن لقائل أن يقول : " وهب أنّ العضلة انجذبت نحو رأسها عند القطع فإذا دفع « 3 » بها أسفل فما الحادث لها إلى أسفل ، وأكثر من ذلك إلى الوسط " . ولم يأت جالينوس بالعلّة في ذلك . مناقضته في طبيعة النّفس : وقال في كتابه " في أنّ قوى النفس تابعة لمزاج البدن " : " وقد يمكن أن يدرك من قبل اختلاف أخلاق الصّبيان والأطفال أن جوهر النفس منهم مختلف لأنه لو لم يكن جوهر النفس منهم مختلفا لما كانت أخلاقهم مختلفة حتى يكون بعضهم وقحا وبعضهم حيّيا " . وهذا غير واجب ، وذلك أنه قد يشرب جماعة من خمرة واحدة فيحدث فيهم عنها أحداث مختلفة بحسب اختلاف طبائعهم ، وتسخن « 4 » عنده أشياء عن الشمس والنار سخونة واحدة فينحلّ بعض وينعقد بعض ويبيّض بعض ويسودّ بقدر ما لها من الانفعال عنه " . وقال : " ليس « 5 » يمكن أن تكون للنّفس الشهوانية شهوة الأشياء الجميلة ولا للنّفس الفكرية شهوة الجماع والملاذ " قولا قاطعا تامّا بلا برهان ، ودون ذلك - كما يقال - خرط القتاد ، وذلك أنّا نشتهي الرياسة والغنى ونتشّوق إلى اللّذات الغائبة عن حواسّنا للتصور الفكري ، ولذلك فقنا البهائم في هذه المعاني حتى تسّلقنا منها على غاياتها واستخرجنا شجىّ
--> ( 1 ) طرفيها ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) تقبّضت ( م ) . ( 3 ) وقع ( م ) و ( ص ) . ( 4 ) يسخن ( م ) و ( ص ) . ( 5 ) أليس ( م ) و ( ص ) .